الحمد لله رب العالمين *** و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و إمام المرسلين *** النعمة المسداة *** و
الرحمة المهداة *** صاحب المقام المحمود و الحوض المورود *** والشفاعة المرتجاة ....... و بعد :-
أضع بين يديكم هذه السلسلة *** و التي أسميتها ( سلسلة أحكام التجويد ) *** و للأمانة العلمية *** هي
منقولة من كتاب ( التبيان في أحكام تلاوة القرآن ) *** ولكني سأذكر أجزاء منه هنا بتصرف *** أضع هذه
السلسلة بين يديكم خدمة لكتاب الله الكريم *** و خدمة لشباب و فتيات الإسلام *** و لنتمكن جميعا من
تلاوة القرآن الكريم تلاوة صحيحة *** راجيا من الله عز وجل أن نسير إلى الأصح دائما *** فالحقيقة ضالة
المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها و الكمال لله وحده . و القرآن غالب و ليس بمغلوب . و أسأل
الله العلي القدير أن يحبب إلينا كتابه *** و أن يجعلنا من المهرة في تلاوته و أن يعلمنا منه ما جهلنا *** و
أن يذكرنا منه ما نسينا *** فكتاب الله تبارك وتعالى تحيا به القلوب *** و تقر به الأعين *** و تشفى به
الصدور *** و تطرب لسماعه الآذان .
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»الفصل الأول «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
أ – نبذة عن القرآن الكريم :-
علم التجويد من أهم العلوم و أشرفها و أجلها على الإطلاق *** و ذلك لأنه يختص بكتاب الله الكريم *** و
قد بين حبيبنا - صلى الله عليه و سلم - فضل تعلم القرآن الكريم *** فقال – صلى الله عليه و سلم – "
خيركم من تعلم القرآن و علمه " .
و القرآن / هو كلام الله القديم الذي أنزله على نبيه محمد – صلى الله عليه و سلم – باللفظ و المعنى ***
المتعبد بتلاوته *** المعجز للخلق *** المبدوء بسورة الفاتحة *** المنتهي بسورة الناس .
و قال أهل السنة : كلام الله منزل غير مخلوق *** منه بدأ و إليه يعود *** و هو مكتوب في المصاحف ***
محفوظ في الصدور*** مقروء بالألسنة *** مسموع بالآذان .
و كان أول ما أنزل من القرآن " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ و ربك
الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم " [ سورة العلق 1 – 5 ] .
و كان آخر سورة كاملة أنزلت منه سورة " النصر " : " إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك و استغفره إنه كان توابا " .
و كان آخر آية أنزلت من سورة البقرة " و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت
و هم لا يظلمون " [ سورة البقرة .. آية 281 ] .
و كان آخر ما أنزل من القرآن " اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام
دينا " [ المائدة 3 ] .
* عدد سور القرآن الكريم = 114 سورة *** منها :-
- 26 سورة مدنية .
- 88 سورة مكية .
- وهذا التقسيم على الراجح *** كما أنه يوجد في بعض السور المدنية آيات مكية و بالعكس .
* عدد أجزاء القرآن الكريم = 30 جزءا *** و عدد أحزابه = 60 حزبا *** و عدد أرباعه = 240 ربعا *** و
عدد آياته = 6236 آية *** و أطول آية فيه هي آية الدَين و هي الآية رقم 282 من سورة البقرة .
*سمي القرآن بالمصحف بعد جمعه في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه *** و كلف بجمعه الصحابي
الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه *** و نسخ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه في 6 مصاحف ***
حيث أرسل لكل قطر نسخة واحدة واحتفظ عنده بواحدة و لذا سمي بالرسم العثماني .
* اعلم أن أسماء السور و ترتيبها و ترتيب آياتها توقيفي .
* سميت السورة بذلك : لشرفها و ارتفاعها *** و لأن القارئ يتنقل من مرتبة إلى مرتبة و كذلك تشبيها
بالسور العظيم الذي يحفظ ما بداخله *** و أما الآية فهي العلامة لأنها تدل على انقطاع الكلام الذي قبلها
عما بعدها .
* لقراءة القرآن الكريم 3 أركان وهي :-
1 – صحة السند .
2 – معرفة الرسم العثماني .
3 – موافقة القراءة وجها من أوجه النحو .
ب – القراء السبعة و روايتهم :-
1 – نافع المدني :- و راوياه ( قالون و ورش ) .
2 – ابن كثير :- و راوياه ( البزي و قنبل ) .
3 – أبو عمرو المصري :- و راوياه ( الدوري و السوسي ) .
4 – ابن عامر الشامي :- و راوياه ( هشام و ابن ذكوان ) .
5 – عاصم الكوفي :- و راوياه ( شعبة و حفص ) .
6 – حمزة الكوفي :- و راوياه ( خلف و خلاد ) .
7 – الكسائي الكوفي :- و راوياه ( أبو الحارث و حفص الدوري ) .
- و هناك 3 قراءات الصحيح أنها متواترة :-
1 – أبو جعفر المدني .
2 – يعقوب البصري .
3 – خلف بن هشام البزار البغدادي .
- و هناك 4 قراءات تكمل الأربع عشرة و لكنها شاذة :-
1 – الحسن البصري .
2 – ابن محيصن *** محمد بن عبدالرحمن المكي .
3 – يحيى اليزيدي البصري .
4 – الشنبوذي *** محمد بن أحمد البغدادي .
* قراءة حفص عن عاصم هي المشهورة في جميع أنحاء العالم *** ما عدا بلاد المغرب .
* آداب تلاوة القرآن الكريم :-
1 – أن يكون على وضوء *** و يسن له أن يستاك .
2 – و يفضل استقبال القبلة *** و الجلوس كجلسة التشهد في الصلاة .
3 – قراءة القرآن بروية و تمهل .
4 – قراءة القرآن بأحكام التجويد .
5 – القراءة بحزن *** و البكاء فيها أو التباكي .
6 – التغني في القرآن و تجميل الصوت *** لقول النبي – صلى الله عليه و سلم – " من لم يتغن
بالقرآن فليس منا " .
7 – ألا يقطع قراءته إلا لضرورة *** و ألا يعبث بشئ أثناء قراءته .
ـــــ
5 – مراتب تلاوة القرآن الكريم :-
الترتيل : و به نزل القرآن الكريم *** و هو أفضل المراتب و هو التأني
بالقراءة و التمهل و التروي ***
قال تعالى " و رتل القرآن ترتيلا " [ المزمل – 3 - ] .
و ينقسم إلى :-
أ- التدوير : القراءة بين التأني و الإسراع مع مراعاة أحكام التجويد .
ب- الحدر : القراءة بالإسراع مع مراعاة أحكام التجويد .
ج – التحقيق : و هو أبطأ مراتب القراءة *** كإشباع المدود و الغنات و التطويل *** و لا يستخدم إلا
في مجال التعليم .
6 – سجود التلاوة :-
حكم سجدة التلاوة : واجبة عند الإمام أبي حنيفة *** و سنة عند مالك و
الشافعي و أحمد .
- و يشترط فيها ما يشترط لصحة الصلاة .
* أركانها : النية و تكبيرة الإحرام و سجدة واحدة .. و إذا كانت سجدتين فجلسة
بينهما و سلام .
* عدد هذه السجدات [ 15 ] سجدة *** وردت في [ 14 ] سورة *** و هي كما يلي :-
الأعراف [ الآية – 206 - ] *** الرعد [ الآية – 15 - ] *** النحل [ الآية – 49 - ] *** الإسراء [ الآية – 107 - ] ***
مريم [ الآية – 58 - ] *** الحج [ الآيتين – 18 *** 77 - ] *** الفرقان [ الآية – 60 - ] *** النمل [ الآية – 25 - ] ***
السجدة [ الآية – 15 - ] *** ص [ الآية – 24 - ] *** فصلت [ الآية – 38 - ] *** النجم [ الآية – 62 - ] *** الإنشقاق
[ الآية – 21 - ] *** العلق [ الآية – 19 - ] .
7 – الإستعاذة :-
لفظها :- أ- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
ب – أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .
* معناها : أنني أعتصم و ألتجئ بالله – جل شأنه – من همز و نفث الشيطان المطرود من رحمة الله
تعالى .
حكمها : مستحبة عند بداية القراءة *** غير أن البعض يرى وجوبها *** مستدلين بقوله تعالى في سورة
النحل " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " [ النحل - 98 - ] .
و تكون الإستعاذة في أوائل السور و في منتصفها .
8 – البسملة :-
* لفظها : " بسم الله الرحمن الرحيم " .
* معناها : أنني أبدأ قراءتي بسم الله الأعظم و هو الله و الذي من صفاته الرحمن الرحيم .
* حكمها : واجبة في أوائل السور *** أما في منتصفها فتجوز جوازا .
* كل سور القرآن الكريم يجب أن تبدأ بالبسملة إلا سورة [ التوبة ] *** فإن البسملة لا تجوز في
بدايتها و حتى آية [ 15 ] منها *** و بعدها تجوز قراءة البسملة جوازا .
9 – علم التجويد :-
أ – معنى التجويد لغة و شرعا : -
التجويد لغة / التحسين و الإجادة .
شرعا / إعطاء حروف القرآن حقها و مستحقها من أحكام التجويد .
ب – حكمه : العلم / فرض كفاية *** إذا قام به البعض *** سقط الواجب عن الآخرين *** و إذا لم يقم به
أحد أثم الجميع .
العمل به / فرض عين على كل مسلم و مسلمة .
علم التجويد لم يكن أصلا على عهد النبي – صلى الله عليه و سلم - *** فهو علم
توقيفي *** فلقد تعلم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – القرآن مشافهة من جبريل – عليه السلام - ***
و من ثم علمه لصحابته و من ثم علم الصحابة التابعين *** إلى أن و صل إلينا .
ج – موضوعه : الكلمات القرآنية *** حيث أن هذا العلم يختص بكلمات القرآن الكريم *** و الأمثلة
المضروبة فيه هي من القرآن الكريم *** و لا يجوز أن يؤتى بأمثلة من غير القرآن الكريم .
د – فائدته : صون اللسان عن اللحن في القرآن الكريم *** و اللحن قسمان :
1- لحن جلي : خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالتلاوة *** كإبدال
كلمة بكلمة *** أو حرف بحرف *** أو حركة بحركة .
2- لحن خفي : خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف التلاوة *** كنطق الفتحة قريبة من الضمة ***
أو القراءة ببعض الأحكام مع الخطأ فيها *** و هذا النوع من اللحن لا يكتشفه إلا عالم بأحكام التجويد
.
ـــــ
ـــــ
الفصل الثاني :-
[ أحكام النون الساكنة و التنوين ] :-
تعريفات هامة :
1- النون الساكنة / هي النون العارية عن الحركة و هي تكون في منتصف الكلمة و في آخرها .
2- التنوين / هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الأسماء لفظا لا كتابة *** و وصلا لا وقفا ***و هو إما ضمتان أو كسرتان أو
فتحتان .
3- الغنة / هي صوت موسيقي لذيذ يخرج من أعلى الخيشوم لا عمل للسان و الحلق و الشفتان فيه *** و هي صفة
ملازمة للنون و الميم *** سواء كانتا متحركتين أو ساكنتين أو مظهرتين أو مدغمتين أو مخفتين .
س / مم يأتي جمال الصوت في القرآن ؟
ج / يأتي جمال الصوت في القرآن من الآتي :-
1- القراءة السليمة للغة القرآن الكريم .
2- القراءة بأحكام التجويد .
3- التمهل و التروي و التدبر و الخشوع .
ـــــ
أولا :- الإظهار الحلقي :-
تعريفه لغة / البيان و الإيضاح .
شرعا / اظهار النطق بالنون الساكنة و التنوين بدون غنة أو اخفاء *** و ذلك إذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين أحد
الحروف الستة التالية ( الهمزة – الهاء – العين – الحاء – الغين – الخاء ) *** و قد جمعت هذه الحروف الستة في أوائل البيت
القائل ( أخي هاك علما حازه غير خاسر ) .
س / لماذا سمي الاظهار بـ ( الاظهار الحلقي ) ؟
ج / لأن حروفه الستة تخرج من الحلق *** حيث أن ( الهمزة و الهاء ) تخرجان من ( أقصى الحلق ) *** و ( العين و الحاء )
تخرجان من و سط الحلق *** و ( الغين و الخاء ) تخرجان من ( أدنى الحلق ) .
س / ما السبب في اظهار النون الساكنة و التنوين عند هذه الحروف ؟
ج / السبب هو بعد المخرج *** أي بعد مخرج النون الساكنة و التنوين عن مخرج حروف الحلق *** حيث أن النون الساكنة تخرج من
طرف اللسان و كذلك التنوين *** أما حروف الاظهار الحلقي – فكما قلنا – هي تخرج من الحلق .
ملاحظة / إذا أتى بعد النون الساكنة و التنوين حرف ساكن *** فإنه في هذه الحالة لا يكون الاظهار *** و
السبب في ذلك هو التقاء الساكنين *** و عند هذه الحالة *** تكسر النون الساكنة أو التنوين كسرة عارضة *** فيضيع شرط سكون
النون لتحقق الاظهار *** ومثال ذلك " قل هو الله أحد * الله الصمد " و ذلك في حالة وصل الآيتين .
* أمثلة الاظهار الحلقي :-
1 – الهمزة : " لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا " [ النبأ 38 ] .
2 – الهاء : " إن هو إلا ذكر للعالمين " [ التكوير 27 ] .
3 – العين : " متاعا لكم و لأنعامكم " [ النازعات 33 ] .
4 – الحاء : " فصل لربك و انحر " [ الكوثر 2 ] .
5 – الغين : " فسينغضون إليك رؤوسهم و يقولون متى هو " [ الإسراء 51 ] .
6 – الخاء : " و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى " [ النازعات 40 ] .
ـــــ
ثانيا :- الإدغام :-
تعريفه لغة / المزج أو الإدخال .
شرعا /ادخال حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا . و تكون الحركة من جنس الحرف الثاني .
حروفه / ستة أحرف مجموعة في كلمة ( يرملون ) . [ ي *** ر *** م *** ل *** و *** ن ] .
و هو قسمان :-
1- الإدغام بغنة : و حروفه أربعة أحرف مجموعة في كلمة ( ينمو ) . [ ي *** ن *** م *** و ] .
2- الإدغام بغير غنة : و حروفه [ ل *** ر ] .
* أمثلة الإدغام :-
1- الياء : " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " [ النازعات 26 ] .
2- النون : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا " [ النبأ 30 ] .
3- الميم : " خلق من ماء دافق " [ الطارق 6 ] .
4- الواو : " و الله من ورائهم محيط " [ البروج 20 ] .
5- اللام : " إنه ظن أن لن يحور " [ الانشقاق 14 ] .
6- الراء : " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " [ المطففين 15 ] .
* ملاحظات :-
1- الإدغام بغنة يسمى بـ ( الإدغام الناقص ) و ذلك لذهاب الحرف – و هو النون أو التنوين – و بقاء الصفة – و هي الغنة - .
2- الإدغام بغير غنة يسمى بـ ( الإدغام الكامل ) و ذلك لذهاب الحرف – و هو النون أو التنوين – و ذهاب الصفة – و هي الغنة –
أيضا .
3- هناك استثناء من قاعدة الإدغام *** حيث أن هناك 6 أمثلة في القرآن الكريم على هذا الإستثناء و هي كالتالي :
أ – أربعة منها في كلمة واحدة *** و هي ( الدنيا *** صنوان *** بنيان *** قنوان ) .
ب- " يس * و القرآن الحكيم " *** " ن * و القلم و ما يسطرون " ****** و ذلك عند وصل الآيتين .
ففي هذه الإستثناءات لا يطبق الإدغام *** و السبب في ذلك هو ضياع مدلول الكلمة عند تطبيق حكم الإدغام .
ـــــ
هذا و الله تعالى أعلم ********* و سنستكمل أحكام النون الساكنة و التنوين في الموضوع القادم – إن شاء الله تعالى - ******
بارك الله فيكم و لكم و عليكم *** اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا *** و نور صدورنا *** و جلاء همومنا و غمومنا ********* اللهم